ابن العربي
363
أحكام القرآن
مال مورثه ؛ إلّا أن يكون منهن ذنب بزنا أو نشوز لا تحسن معه عشرة ، فجائز عند ذلك أن يتمسّك بنكاحها حتى يأخذ منها مالا ، فأول الآية عامّ في الأزواج وغيرهم ؛ وآخرها عند الاستثناء مخصوص بالأزواج . المسألة السابعة - قوله تعالى : وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ . وقد تقدم ذلك « 1 » في سورة البقرة . وحقيقة ( ع ش ر ) « 2 » في العربية الكمال والتمام ، ومنه العشيرة ، فإنه بذلك كمل أمرهم وصحّ استبدادهم عن غيرهم . وعشرة تمام العقد في العدد ، ويعشّر « 3 » المال لكماله نصابا . فأمر اللّه سبحانه الأزواج إذا عقدوا على النساء أن يكون أدمة « 4 » ما بينهم وصحبتهم على التمام والكمال ، فإنه أهدأ للنفس ، وأقرّ للعين ، وأهنأ للعيش ، وهذا واجب على الزوج ، ولا يلزمه ذلك في القضاء إلّا أن يجرى الناس في ذلك على سوء عادتهم فيشترطونه ويربطونه بيمين ، ومن سقوط العشرة تنشأ المخالعة ، وبها يقع الشقاق ، فيصير الزوج في شقّ ، وهو سبب الخلع على ما يأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى . المسألة الثامنة - قوله تعالى : فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً [ 130 ] . المعنى : إن وجد الرجل في زوجته كراهية ، وعنها رغبة ، ومنها نفرة من غير فاحشة ولا نشوز فليصبر على أذاها وقلة إنصافها ، فربما كان ذلك خيرا له . أخبرني أبو القاسم بن أبي حبيب بالمهدية ، عن أبي القاسم السيوري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، قال : كان الشيخ أبو محمد بن أبي زيد من العلم والدين في المنزلة المعروفة ، وكانت له زوجة سيئة العشرة ، وكانت تقصّر في حقوقه ، وتؤذيه بلسانها ، فيقال له في أمرها فيسدل « 5 » بالصّبر عليها ، وكان يقول : أنا رجل قد أكمل اللّه علىّ النعمة في صحّة بدني ومعرفتي ، وما ملكت يميني ، فلعلها بعثت عقوبة على ديني ، فأخاف إذا فارقتها أن تنزل بي عقوبة هي أشدّ منها .
--> ( 1 ) صفحة 199 ( 2 ) في ا : حقيقة وشرعا وفي العربية ، وهو تحريف ( 3 ) عشر المال ، وعشره : أخذ عشره . ( 4 ) الأدمة : القرابة والوسيلة والخلطة ( اللسان - أدم ) . ( 5 ) في ل : ويعدل .